الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني

453

تبصرة الفقهاء

تبصرة [ في اعتبار التعيين في النية ] يعتبر في المقام الأوّل تعيين نوع الفعل ؛ إذ مع عدمه لا يتعيّن الفعل لذلك النوع ؛ لصلاحية الفعل له ولغيره ، وانصرافه إلى المكلّف « 1 » به فرع قصد الفاعل له فلا ينصرف إليه مع انتفاء قصده ، فلا امتثال . فلو اندرج الفعل تحت أنواع من التّكليف تعيّن بتعيين أحدها ؛ لما عرفت من عدم انصراف الفعل إليه بدونه . ولو دار بين تكاليف من نوع واحد فهل يكتفي بمجرّد قصد الامتثال أو لا بدّ أيضا من التعيين ؟ وجهان أوجههما الأخير ؛ لتوقّف امتثال كلّ من تلك الأوامر على قصده ، فمع عدم قصده التعيّن لا يكون امتثالا لشيء منها ، إذ « 2 » إرجاعها إلى ( أحدها دون الآخر ترجيح من غير مرجّح ، ولا يمكن إرجاعه إلى الجميع فيقع لغوا . نعم ، لو أمكن إرجاعها إلى الجميع ) « 3 » على نحو الإشاعة كما لو تعلّق بذمّته زكاة الأموال ، فدفع مقدار الزكاة من دون قصد شيء منها بالخصوص ، فإنّه ينصرف إلى الجميع على نحو « 4 » الإشاعة في وجه قويّ . ثمّ إنّ تعيين الفعل إمّا أن يكون بنفسه أو بلازم من لوازمه كقصد الأداء أو القضاء أو الوجوب أو الندب أو القصر أو التمام أو المركّب منها ، ولو عيّنه بالأمور الطارية عليه فالظاهر

--> ( 1 ) لم ترد في ( ب ) : « به فرع . . من التكليف » . ( 2 ) لم ترد في ( ب ) : « إذا إرجاعها . . منها » . ( 3 ) ما بين الهلالين ليس إلّا في ( د ) . ( 4 ) لم ترد في ( ب ) : « نحو » .